بـسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم

 

 

 

موقع صوتيات الشيخ الدكتور صالح بن سعد السحيمي | الفتـاوى الصـوتية >> حكم من يعمل العمل المنكر فإذا بينت له ونصحته قال هذا شاءه الله وقدره؟

عرض الفتوى :حكم من يعمل العمل المنكر فإذا بينت له ونصحته قال هذا شاءه الله وقدره؟

   

الفتـاوى الصـوتية

اسم الفتوى : حكم من يعمل العمل المنكر فإذا بينت له ونصحته قال هذا شاءه الله وقدره؟
تاريخ الاضافة: 09/03/2010   الزوار: 278

للحـفظ  ابلغ عن وصلة لاتعمل 

 

السؤال:

يسأل الأخ الكريم، عن من يعمل العمل المنكر، فإذا بيَّنتَ له ونصحته؛ قال: هٰذا شاءه الله وقدَّره عليَّ!

الجواب:

هذه حجة إبليس، {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: 16]، وحجة المشركين {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا} [الأنعام: 148].

والاحتجاج بالقدر، يقول أهل العلم: يجوز في المصائب، ولا يجوز في المعايب، ما معنى هذا الكلام؟

يعني المصائب التي جاءت على الرغم من أنفك، ولا اختيار لك فيها؛ هنا يمكن أن تحتج بالقدر وتقول: قدَّرَ الله وما شاءَ فعل، فقدت محبوبًا، فاتك شيءٌ من أسبابِ الرِّزق بدون تفريط، قدَّرَ اللهُ عليك أو على غيرك أمرًا لا دخل لك في مباشرة فعله، مَرِضَت ونحو ذلك، فهنا تقول: قدَّرَ اللهُ وما شاءَ فعل، وتحتج بالقدر.

وأما فعل القبائح والمعاصي والذنوب وهي التي تسمى بالمعايب؛ فهذه لا يحتج بالقدر فيها؛ لأنك فعلت ذلك بطوعِكَ واختيارِكَ، والله –عزَّ وجل- أعطاك عقلاً تَزِنُ به الأشياء، وتميز به بينها، وتعرف به الخير من الشر، والحق من الباطل، والغثَّ من السمينِ، والخبيث من الطيب. الحق أبلج واضح ليس فيه أي إشكال ولا اعتراض.

فلانٌ عندما أقدم على هذه المعصية أقدَمَ بطوعِهِ واختياره. وعندما أقدم على هذه الجريمة أقدم بطوعه واختياره؛ ولذلك يُروى عن عمر –رضي الله عنه- أن سارقًا قال له: كيف تقطع يدي وقد سرقت بقدر الله؟ قال: وقد قطعت يدك بقدر الله. فحاجه بنقيض قصده، أنت سرقت بقدر الله -كما قلت- ونحن نقطع يدك بقدر الله.

يقول أحدهم: إذا احتج القدري بالقدر فاصفعه على وجهه، فإذا قال لك: لم صفعتني؟ فقل له: قدَّر الله أن أصفعكَ. طبعًا هذا من باب التمثيل لردِ شبهته؛ وإلا فالذي ينبغي لك أن تعلِّمَهُ لا أن تصفعه. فهمتهم هذا؟

يعني هذا يقوله بعض السلف بالنسبة للمكابر المعاند، ويكون هذا من حاكم أو مسئول أو ولي أمر، يكون هذا لولي الأمر، وأما أنا وأنت فليس لنا أن نفعل ذلك؛ وإنما لنا النصح والتوجيه والإرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة.

لا تأخذ هذا الكلام إذا جاءك واحد مسكين يجهل القدر ويحتج بالقدر تصفعه! لا؛ لكن هذه يذكرها السلف لمن كان له سلطان، لمن كان له سلطان يمكن أن يصفعه، ليلقنه درسًا لن ينساه.

فالأقدار لا يحتج بها في المعايب وإنما يُحتجُ بها في المصائب. نعم، كُّل شيء يجري بقضاء الله وقدره، ولا يخرجُ أمرٌ عن مشيئة الله العامة الكونية القدرية الشاملة؛ لكن مع هذا -يا عبد الله!- لا نحتج بالقدر على المعايب؛ لأنَّ الله أعطانا اختيارًا وعقلاً نفكِّرُ به، ونزِنُ به الأشياء. فهمت أخي الكريم!؟ فالذي يحتج بالقدر قل له هذه الأشياء، قل له: أنت إذن تحتج بحجة إبليس، أين عقلك الذي أعطاك ربك؟! عطلته ولم تعمله.

فإذن ينبغي أن نفهم ذلك جيدًا؛ حتى لا نقع في الإفراط والتفريط.

القائمة الرئيسية

عدد الزوار

انت الزائر :176131

البحث

البحث في

 

مشرف: أبو زينب أحمد بن إبراهيم

موقع المكتبة الصوتية للشيخ صالح بن سعد السحيمي 1431 هـ مشرف: أحمد الشرقاوي
   

powered by mktba 4.3