|
السؤال:
ما
الرد على الذين يستدلون بحياة رسول الله صلى
الله عليه وسلم الآن حياة حقيقية؛ بقوله: "السلام عليكَ أيها النبي ورحمة الله" في
التشهد، (عليكَ)؟
الجواب:
الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك الشهداء أحياءٌ
حياة برزخية لا يعلم كُنْهها إلا الله، غير أننا نؤمن بأن أجسام الأنبياء لا
يأكلها التراب، لا تأكلها الأرض، وتلك الحياة حياةٌ برزخية لا تُقاسُ بالحياة
الدُّنيا أبدًا، بحالٍ من الأحوال.
أما الخطاب فهذا أمره عادي، نخاطبه: "السلام
عليك يا رسول الله! نحبك يا رسول الله! نتَّبعك يا رسول الله! نتقرَّب إلى
الله بمحبتك يا رسول الله! نتقرب إلى الله بالسَّيرِ على سنَّتِك يا رسول الله!"
هذا أمرٌ معروف، خطابٌ معروف في اللغة العربية؛ يعني يُخاطَب به الأحياء والأموات؛
يعني ليس هناك إشكال في أن تخاطبه عندما تقول: "السلام عليكَ يا رسول الله ورحمة
الله وبركاته"، كذلك عندما تأتي أهل القبور، طيب أهل القبور كلهم أحياء؟!
أنا
أسألك سؤال آخر: أليس ما ورد في الدعاء لزيارة القبور ((السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ
أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ إِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
بِكُمْ لاَحِقُونَ، [يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا
وَالْمُسْتَأْخِرِينَ]،
نَسْألُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ))
وفي روايةٍ: ((ونحن لكم بالأثر)) كل
هذا خطاب أليس كذلك؟ فهل معنى ذلك أنهم أحياء؟ لا، هذا أمر يعني في اللغة وارد؛ حتى
قد تخاطب ميتًا بالخطاب العادي والمقصود أنك تتَّبع السنة في مخاطبة هذا
الميت والرسول صلى الله عليه وسلم، قد انتقل إلى الرفيق الأعلى ونحن نعتقد أنه
حيٌ لكنها حياةٌ برزخية لا تُقاسُ بالحياة الدنيا وحطامها؛ ولذلك أنظر هناك ما يرد
ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي
الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ)).
إذن معنى ذلك أنه لا يسمع السلام مباشرةً، عرفتم؟ ((يبلغونني عن أمتي
السلام)) وقوله: ((إِلَّا
رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي))
معنى ذلك أنه لا يسمعها ابتداءً؛ إلا
بعد أن يرد الله عليه روحه؛ فيرد عليهم السلام. فهذا ليس فيه دلالة لا من قريب ولا
من
بعيد على أنها حياةٌ دنيوية أبدًا.
إلى درس الغد أستودعكم الله وصلى الله وسلم
وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
.
|