بـسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم

 

 

 

موقع صوتيات الشيخ الدكتور صالح بن سعد السحيمي | الدروس المفرغة >> تفريغ محاضرة : الحكمة من خلق الثقلين

عرض التفريغ :تفريغ محاضرة : الحكمة من خلق الثقلين

   

الدروس المفرغة

اسم التفريغ : تفريغ محاضرة : الحكمة من خلق الثقلين
تاريخ الاضافة: 05/01/2010   الزوار: 493

 إضغط هنا للحفط بصيغة وورد و بيدي اف ابلغ عن وصلة لاتعمل 

            إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَى اللهُ وَسَلَمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصَحَابِهِ أَجْمَعِين.

           {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[آل عمران: 102]

           {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}[النساء: 1].

           {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب: 70-71].

          أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أّصْدّقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهَدْىِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وّكُلَّ مُحْدّثّةٍ بِدْعَة، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ.

          إخوتي وأحبتي في الله درسنا اليوم حول آيات كريمات من سورة (الذاريات) تبين الحكمة التي من أجلها خلق الله الثقلين -الجن والإنس- فهذه الآيات هي قول الله سبحانه وتعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}[الذاريات: 56-58] هذه الآيات الكريمة دلت على الحكمة من خلق الجن والإنس ، فالله تبارك وتعالى إنما خلق الجن والإنس لعبادته ولتحقيق توحيده وليُعبد وحده دون سواه ولذلك جاءت محصورة بالنفي والإثبات -بالنفي والاستثناء - ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)) خلق الله الجن والإنس لعبادته وحده لا شريك له ونبذ عبادة من سواه وإلا فالله غني عن العالمين كما قال الله تبارك وتعالى مبيناً أن الله غني عن عبادة العالمين لكن مردودها يعود عليهم أنفسهم، قال الله جل وعلا:{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}[فصلت:46] وقال جل وعلا:{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ}[الجاثية:15]وقال سبحانه:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}[البينة:5].

 

         إذاً المسألة أيها الإخوة مسألة عبادة يعود نفعها لك أنت ، وإلا فالله غني عن العالمين " يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئاً يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ، قاموا على صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما زاد ذلك في ملكي شيئاً إلا كما يزيد المِخيط إذا أُدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " وجاء في أول هذا الحديث " يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم " .

 

          إخوتي وأحبتي في الله ، الله الذي خلقنا لعبادته غني عنا {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}[الزمر:7] فالله غني عمن سواه وهو تبارك وتعالى المتفضل على عباده ، المنعم عليهم الذي حباهم بالنعم الكثيرة والآلاء الجزيلة التي لا تعد ولا تحصى ولذلك خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، لتظهر حكمته سبحانه وتعالى ولتتجلى قدرته -جل شأنه- فعلينا أن نقوم بهذه العبادة على الوجه الذي يرضي الله سبحانه وتعالى فإذا قمنا بذلك خير قيام وأدينا حق الله علينا فإن من فعل ذلك هو الرابح وهو الفائز وهو الذي ينال الأجر العظيم والثواب الجزيل ومن تنكر لذلك فإن له معيشة ضنكا وإنه في شر حال {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى}[القيامة:36-40]

        إخواني إن الواجب على كل مؤمن أن يتعلم ويتفقه في دين الله حتى يؤدي تلك العبادة على الوجه الذي يرضي الله -عز وجل- لأن الله سبحانه وتعالى عندما خلقنا لعبادته وأوجدنا لطاعته لم يكِل اختيار تلك الأمور إلى أذواقنا ولا إلى أهوائنا ولا إلى اجتهاداتنا وإنما أرسل إلينا الرسل وأنزل علينا الكتب فمن أطاعهم وعبد الله على منهجهم فاز في الدنيا والآخرة ، ومن تنكّر لذلك خسر الدنيا والآخرة . خلق الله تبارك وتعالى آدم على الحنيفية ، على الفطرة السليمة ، على عبادة الله وحده ولم يكن هناك شيء يُعبد من دون الله ومضى الحال على ذلك عشرة قرون -يعني ألف عام- والناس على فطرة الإسلام وعلى عبادة الملك العلام ولم تتغير فطرهم ولم تتبدل عقيدتهم حتى إذا ما كان ذلك ومضت هذه الحُقبة جاءهم الشيطان الذي قطع عهداً على نفسه أن يغوي بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم { فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}[ص:82-83] { فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}[الأعراف:16-17]هذا الشيطان الذي أخذ عهداً على نفسه أن يغوي بني آدم إستطاع أن يجد له أتباعاً يُغير فطرتهم وهو لم يأتهم دفعة واحدة ويقول لهم : أعبدوا غير الله -يعني لم يأتهم دفعة واحدة أو مرة واحدة- فيقول لهم أعبدوا الأصنام والأوثان ، وإنما جاءهم بحيلة خطيرة وعادته الحيل لأنه قال:{ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}}[الأعراف:17]ماذا فعل اللعين ؟؟ دخل عليهم من جهة حب الصالحين والغلو في الصالحين فأمرهم بتصويرهم وجعل تماثيل لهم حتى إذا ما رأوا تلك التماثيل بدعوى أنهم إذا رأوا تلك التماثيل تشبهوا بأهلها في العبادة، أرأيتم كيف دخل عليهم إبليس ؟ لاحظتم؟ وهذا ثابت في صحيح البخاري كما سنبينه بعد قليل ، الشاهد أن هذا الشيطان -إبليس اللعين- الذي قطع عهداً على نفسه أن يغوي بني آدم ماذا فعل ؟ جاءهم وقال لهم إن هؤلاء الصالحين ماتوا وإنكم سوف تنسونهم وتنسون الإقتداء بهم ومن أجل أن تقتدوا بهم ماذا تفعلون ؟؟ أقيموا لهم التماثيل والصور حتى إذا رأيتم تلك التماثيل تذكرتم عبادتهم فاقتديتم بهم .إلى الآن الأمر سهل لم تحصل العبادة بعد وكان هذا كما قلت بعد ألف عام من خلق آدم عليه السلام .

تابع قراءة التفريغ بتحميله من الرابط أعلاه


القائمة الرئيسية

عدد الزوار

انت الزائر :176124

البحث

البحث في

 

مشرف: أبو زينب أحمد بن إبراهيم

موقع المكتبة الصوتية للشيخ صالح بن سعد السحيمي 1431 هـ مشرف: أحمد الشرقاوي
   

powered by mktba 4.3