بـسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم

 

 

 

موقع صوتيات الشيخ الدكتور صالح بن سعد السحيمي | الدروس المفرغة >> تفريغ شرح : نونية القحطاني / الأشرطة العشرة الأولى

عرض التفريغ :تفريغ شرح : نونية القحطاني / الأشرطة العشرة الأولى

   

الدروس المفرغة

اسم التفريغ : تفريغ شرح : نونية القحطاني / الأشرطة العشرة الأولى
تاريخ الاضافة: 21/11/2009   الزوار: 979

 إضغط هنا للحفط بصيغة وورد و بيدي اف ابلغ عن وصلة لاتعمل 

إِنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}[الأحزاب: 70-71].

 أَمَّا بَعْدُ:

 فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

أَمَّا بَعْدُ:

أيُّها الأخوة: لقد منَّ الله علينا -سبحانه وتعالى- وفرغنا من شرح بعض كتب السَّلف وآخرها الرسالة التدمريَّة لشيخ الإسلام بن تيميّة -رحمه الله تعالى- الذي تمّ بفضل الله -عزَّ وجلَّ- الانتهاء منه ليلة الأوّل من هذا الشّهر المبارك شهر رمضان المبارك، ونزولاً عند رغبة بعض الإخوة رأيت أن نبدأ بشرح القصيدة النونيّة للشيخ محمد بن عبد الله القحطاني -رحمه الله تعالى-؛ ولمَّا كان بعض الأخوة لم يبلَّغ بعد إذ تحديد الوقت كان متأخرًا في هذا اليوم؛ فإننا سنؤجل الشُّروع في النصِّ إلى الغد إن شاء الله تعالى منبِّهين في هذا اليوم على أهميَّة دراسة كتب السَّلف والاشتغال بها؛ لأن فيها الخير كل الخير, فالاهتمام بكتب السلف التي فيها عقيدة وسنَّة وفقه وعلم وأدب وعليها طابع الإخلاص والتقى والورع والإتقان لا تكاد تمر جملة إلاَّ وتجد فيها إشارة إلى آية أو حديث أو أثر عن السلف الصالح؛ بل ربما كان بعض الكلمات أو الجمل هي نصوص بعينها تضمن في ذلك الكتاب أو ذاك؛ لذلك هذه الكتب عليها نور وفيها بركة وفيها نفع كبير لطلاب العلم؛ فعليهم أن يشتغلوا بها بعد كتاب الله تعالى وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّها بمثابة الشروح لهذين الوحيين؛ أعني: الكتاب والسنة؛ فإذا اهتمَّ بها المؤمن عامّة وطالب العلم خاصّة فإنّه سيجد عنده حصيلة علميّة وافرة نافعة بإذن الله -سبحانه وتعالى-؛ لأنّها كتب تنطق بهدي الكتاب والسنة إما لفظا وإما معنى، ولذلك تبرز أهميتها وتكمن فائدتها لأنَّها إما شرحًا لآية أو لحديث أو تقريرًا لحكم دلت عليه الآية أو الحديث أو بيانًا لمدلول تلك الآية أو ذلك الحديث.

 لذلك تجد هذه الكتب عندما تقرأها تجد لها لذَّة خاصّة تدرك من خلال ذلك أنَّ أهلها قد خالط هدي الكتاب والسنّة دماءهم وعروقهم وجرى في دماءهم وأُشربت به قلوبهم، خلافًا لأهل الأهواء و البدع الذين ليس لأحدهم إلاّ ما أُشرب من هواه تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكَلب بصاحبه، أما علماء أهل السنة فإنَّ كتبهم تنطق بالحقِّ؛ لأن أساسها ومبناها ومستندها ومنتهاها وقطب رحاها هو ذلكم الأساس المتين والحرز العظيم والركن الركين وهو كتاب الله سبحانه الذي: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42]، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحي يوحى, فالاهتمام بذلك يا عبد الله يثري عقلك وقلبك ودماغك ولغتك ولسانك وجوارحك بالتقى والإيمان والعلم والفقه في الدِّين، هذا هو شأن كتب السلف التي كتبت أو تكتب بأحرف من ذهب أو ما فوق الذهب؛ لأنَّها كما قلت ترجمة صادقة وصورة ناصعة وبيان واضح لما كان عليه القوم من تمسَّك بكتاب الله -عزَّ وجلَّ- وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لذلك قلّ عندهم الخطأ وإن كنَّا نحن لا نعتقد العصمة إلاَّ للرسل عليهم الصّلاة والسلام؛ لكن أقول قلَّ عندهم الخطأ إذا قورنوا بمن جاء بعدهم وكيف لا يقلّ عندهم الخطأ ومنهلهم ومشربهم وأساس دعوتهم ومنهج عقيدتهم وأساس وحدتهم هو كتاب الله -عزَّ وجلَّ- وسنة رسولهم صلى الله عليه وسلم {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 109]

لذلك إخواني فإننا عندما نقرأ هذه الكتب ونتمعَّن فيها وكلَّما تقرأ تلمس الخير وصدق الكلمة وصدق اللهجة وقوَّة الإيمان؛ لأنَّهم يهدفون إلى أن يفهم النَّاس الدِّين الصَّحيح الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، الدِّين الصَّحيح الذي لا غلوَّ فيه ولا تقصير، الدِّين الصَّحيح الذي لا (...) ولا شطط الدِّين الوسط الذي اختاره الله -عزَّ وجلَّ- لهذه الأمَّة ببعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [آل عمران: 164]

 فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمد لله الذي هدانا للإيمان، والحمد لله الذي هدانا لأن نكون من أهل السنَّة و الجماعة أصحاب الطريق الوسط فإنَّ أهل السنة وسط بين الفرق كما أنَّ أمَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم وسط بين الأمم؛ ولذلك يقول الله -سبحانه وتعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [البقرة: 143]

قال المفسِّرون: أي عدلاً خيارًا, عدول خيار بين الأمم السَّابقة، فعلينا أن نفهم ذلك و إذا تمعّنا في كتب السّلف التي أُلِّفت في العقيدة نجدها على هذا المنوال، ولو استعرضتها من تاريخ أول مؤلف في التوحيد إلى ما ألَّفه وسطّره مشايخنا وعلمائنا في هذا الزمان؛ لوجدتها تنطق بأسلوب واحد وبمنهج واحد وتدعوا إلى هدف واحد؛ وهو تحقيق التوحيد وتخليصه من شوائب الشرك والبدع والمعاصي والسير على الصراط المستقيم الذي أمرنا الله -سبحانه وتعالى- أن نسير عليه بقوله: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ *صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 6, 7]

 وقوله -تبارك وتعالى-: {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153]

 وقوله -تبارك وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]

 و قوله -سبحانه-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} [الأحزاب: 21]

 فكتب السلف كلها حول هذه الأهداف لا تخرج عنها يمنة أو يسرة؛ بل كلها تدعو إلى هذا الأمر الذي دعت إليه الرسل عليهم الصلاة والسلام؛ فينبغي لنا أن نسير على منهجهم وأن نحذو حذوهم وأن نسلك الطريق المستقيم الذي من حاد عنه يمينًا أو يسارًا؛ شذَّ وضاع وضلَّ وأضلَّ وبَعُد عن منهج الله المستقيم هذا هو الطَّريق هو طريق النّجاة وطريق السَّلامة وطريق رضوان الله -سبحانه وتعالى-، وأي منحى يأخذ بصاحبه عن هذا الطَّريق؛ فإنَّه سيورده [حياد] الردى ويبعده عن طريق النّجاة والهدى، من ابتغى الهدى من غيره أضله الله، ومن طلب الهدى من سواه أبعده الله؛ فهو صراط الله المستقيم ونوره المبين وهديه القويم وطريق السّالكين إلى مرضاة رب العالمين، وهو الذي عناه ابن القيّم -رحمه الله- بعنوان كتابه: "مدارج السالكين شرح منازل السائرين للهروي -رحمهما الله- بين إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين". هذا هو الطَّريق الذي يجب أن نسير عليه وهو الذي يعنيه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ((إنَّ هذا الدين يسر ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة))، وهو المعنيُّ بقول عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- عندما قال: "سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننًا؛ الأخذ بها قوة على دين الله واستكمال لطاعة الله وتصديق بكتاب الله ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النَّظر في شيء خالفها، من استنصر بها فهو منصور، ومن اهتدى بها فهو المهتدي، ومن خالفها وبدَّلها وغيَّرها واتبع غير سبيل المؤمنين؛ ولاَّه الله ما تولَّى وأصلاه جهنَّم وساءت مصيرًا".

تابع قراءة التفريغ كاملاً بتحميله من الرابط أعلاه


القائمة الرئيسية

عدد الزوار

انت الزائر :176121

البحث

البحث في

 

مشرف: أبو زينب أحمد بن إبراهيم

موقع المكتبة الصوتية للشيخ صالح بن سعد السحيمي 1431 هـ مشرف: أحمد الشرقاوي
   

powered by mktba 4.3