|
لسؤال: يوجد فى أحد البلدان رجل متعالم، يفتى الناس بأنه لا بأس بأن تقف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتسأله ما شئت من حاجات، لأنه حبيب الله، فنرجو منكم توضيح الحق فى هذه المسألة، وهل يجوز التحذير من هذا المتعالم باسمه؟ وجزاكم الله خيرًا.
الشيخ: الحمدلله, بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومعلوم أن الدعاء هو أخص أنواع العبادة على الإطلاق، فيجب أن يكون خالصا لله سبحانه وتعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)، (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) فإذا دعا أحد ميتا في قبره مخلوقا أياً كان سواء كان ملكا أو نبيا أو وليا أو عبدا صالحا أو حجرا أو شجرا أو مدرا أو بقرا أو غنما لا فرق بين من يفعل هذا أو يفعل ذاك , لا فرق بين من يقول اغفر لي يا رسول الله وبين من يقول اغفري لي أيتها البقرة , نعم لماذا؟ لأن الكل دعاء لغير الله سبحانه وتعالى، فمن يدعو إلى أن تقف أمام قبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وتسأله قضاء الحاجات وكشف الكربات, من افتى بذلك فإنه داعية شرك أيا كان اسمه وأيا كان بلده وأيا كانت عبادته وأيا كان جنسه, ولا يسمى عالم، الذي يفتي بهذه الدعوى ويقول للناس (وقد سمعنا دعاواه عبر اشرطته) إذا جأتم عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاطلبوا قضاء حوائجكم من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ فإنه يقضي تلك الحوائج, ويستندون إلى قصة مختلقة تُنسب إلى رجل يقال له ابن العتبي وأنه دعا الرسول صلى الله عليه وسلم في قصيدة فأجابه وأخرج يده إليه وصافحه وقضى حاجته، وهذا دجل وسفه لا يقول به عاقل، لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج لأحد, أكان يترك الصحابة يوم السقيفة قبل أن يجمعوا على الصديق رضي الله عنه؟! أكان يترك الصحابة يوم الجمل؟! هل كان يترك الصحابة يوم صفين حتى يأتي إلى داعية شرك في آخر الزمان أو في أول الزمان أو في أوسطه فيجيبه ؟! انتبهوا عباد الله , يقول الله تبارك وتعالى: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) ويقول تبارك وتعالى : (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم (قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ رَشَداً) بل لا يملك لنفسه قال الله تعالى: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) فانتبهوا إخواني هؤلاء دعاة شرك الذين يدعون بهذا الشكل إلى أن تطلب الحاجات من النبي صلى الله عليه وسلم فهؤلاء دعاة شرك أكبر, ولكن ادع ربك, اللهم شفع فينا نبيك اللهم ارزقنا شفاعة نبيك, اللهم ارزقنا محبة نبيك, اللهم ارزقنا اتباع نبيك, اللهم احشرنا في زمرة نبيك صلى الله عليه وسلم, اللهم ارزقنا محبته فوق محبة انفسنا وأهلينا ووالدينا والناس أجمعين. أما من يزعم أن المحبة في أن تدعوه لقضاء الحاجات وكشف الكربات فهذا هو الشرك بعينه الذي من أجله أرسل الله الرسل ومن أجله أنزل الله الكتب. ومن وقف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله اغفر لي, يارسول الله اعطني, يا رسول الله افعل لي كذا وكذا لا يقبل الله له صرفا ولا عدلا وكل ما عمل يكون هباءا (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا). نسأل الله أن يرد المسلمين إلى دينهم ردا جميلا وأن يرزقني وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. |